الشيخ محمد اليعقوبي
148
فقه الخلاف
ولم يزل بناؤهم على الجمع العرفي في أمثال المقام ، كما يظهر بأدنى تتبع في المسائل الفقهية . فالأشبه أن يكون التعليل بما ذكر من قبيل التعليل بعد الورود . والعمدة في الحكم عندهم الإجماع . واحتمال أن هذا الإجماع حدث في العصر المتأخر عن عصر المعصومين ( عليهم السلام ) ، فلا يقدح بالعمل بنصوص الطهارة : بعيد جداً ، فإن كثرة الابتلاء بموضوع الحكم مما يمنع التفكيك بين الأزمنة في وضوحه وخفائه ، بحيث يكون بناء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على الطهارة ، وخفي ذلك على من تأخر عنهم فتوهموا بناءهم على النجاسة فبنوا عليها تبعاً لهم ) ) « 1 » . أقول : قد اتضح مما ذكرناه من النقاط صحة هذه الدعوى وصحة الاحتمال لارتكاز طهارة أهل الكتاب ذاتاً عند أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) فراحوا يسألون عن نجاستهم العرضية كما قرّبنا . فهذا الإجماع نشأ في عصر بعد المعصومين وبشكل تدريجي . الخامسة : الرجوع إلى العمومات الفوقانية والأصول إذا استحكم التعارض وفشلت المرجحات في حله ، والأصل الجاري في المقام هو أصالة البراءة من وجوب الاجتناب والغسل ونحوهما وجريان قاعدة الطهارة . [ مناقشة القول بأصالة النجاسة العرضية لأهل الكتاب ] أصالة النجاسة العرضية لأهل الكتاب : قد يستفاد من بعض الروايات أن أهل الكتاب وإن كانوا طاهرين ذاتاً إلا أن الأصل فيهم نجاستهم العرضية بالتمسك بإطلاق تلك الروايات الشامل لحالة العلم والشك في حصول النجاسة العرضية لهم فيكون الأصل نجاستهم . ومن تلك الروايات صحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : ( قلت للرضا ( عليه السلام ) : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ، ولا تغتسل
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 374 - 375 .